المقريزي
105
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
فولي : أبو عون ولايته الثانية من قبل صالح بن عليّ ، ثم أفرده أبو جعفر بولايتها ، وقدم أبو جعفر بيت المقدس ، وكتب إلى أبي عون بأن يستخلف على مصر ، ويخرج إليه ، فاستخلف عكرمة على الصلاة ، وعطاء على الخراج ، وخرج للنصف من ربيع الأوّل سنة إحدى وأربعين ومائة ، فلما صار إلى أبي جعفر ببيت المقدس ، بعث أبو جعفر : موسى بن كعب فكانت ولاية أبي عون هذه ثلاث سنين ، وستة أشهر . فوليها : موسى بن كعب « 1 » بن عيينة ابن عائشة أبو عيينة من تميم من قبل أبي جعفر المنصور ، وكان أحد نقباء بني العباس ، فدخلها لأربع عشرة بقيت من ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائة على صلاتها وخراجها ، ونزل العسكر وبها الناس من الجند يغدون ، ويروحون إليه ، كما كانوا يفعلون بالأمراء قبله ، فانتهوا عنه حتى لم يكن أحد يلزم بابه ، وكان قد اتهم في خراسان بأمر أبي مسلم ، فأمر به أسد بن عبد اللّه البجليّ والي خراسان ، فألجم بلجام ، ثم كسرت أسنانه ، فكان يقول بمصر كانت لنا أسنان وليس عندنا خبز ، فلما جاء الخبز ذهبت الأسنان . وكتب إليه أبو جعفر : إني عزلتك من غير سخطة ، ولكن بلغني أنّ غلاما يقتل بمصر يقال له : موسى ، فكرهت أن تكونه ، فكان ذلك موسى بن مصعب زمن المهديّ ، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى ، فولي موسى بن كعب سبعة أشهر ، وصرف في ذي القعدة ، واستخلف على الجند ابن خاله ابن حبيب ، وعلى الخراج نوفل بن الفرات ، وخرج لست بقين منه . فولي : محمد بن الأشعث بن عقبة الخزاعيّ من قبل أبي جعفر على الصلاة والخراج ، وقدم لخمس خلون من ذي الحجة سنة إحدى وأربعين ومائة ، وبعث أبو جعفر إلى نوفل بن الفرات : أن اعرض على محمد بن الأشعث ضمان خراج مصر ، فإن ضمنه فأشهد عليه ، واشخص إليّ ، وإن أبى فاعمل على الخراج ، فعرض عليه ذلك فأبى ، فانتقل نوفل الدواوين ، فافتقد ابن الأشعث الناس ، فقيل له : هم عند صاحب الخراج ، فندم على تسليمه ، وعقد على جيش بعث به إلى المغرب لحربه فانهزم ، وخرج ابن الأشعث يوم الأضحى سنة اثنتين وأربعين ، وتوجه إلى الإسكندرية ، واستخلف محمد بن معاوية بن بجير بن رسان صاحب شرطته ، ثم صرف ابن الأشعث ، فكانت ولايته سنة وشهرا . وولي : حميد بن قحطبة « 2 » بن شبيب بن خالد بن سعدان الطائيّ من قبل أبي جعفر على الصلاة والخراج ، فدخل في عشرين ألفا من الجند لخمس خلون من رمضان سنة ثلاث
--> ( 1 ) وال من كبار القواد وأحد الرجال الذين هدوا أركان الدولة الأموية ورفعوا عماد الدولة العباسية ولاه المنصور ولاية الهند ومصر وتوفي سنة 141 ه . الأعلام ج 7 / 326 . ( 2 ) من القادة الشجعان ولي إمرة مصر سنة 143 ه ثم الجزيرة ووجه لغزو أرمينية سنة 148 ه ولغزو كابل سنة 152 ه ثم جعل أميرا على خراسان إلى أن توفي سنة 159 ه . الأعلام ج 2 / 283 .